إنّه ليس شيءٌ أبعدَ مِن قلوبِ الرجال مِن تفسير القرآن، وفي ذلك تحيَّرَ الخلائق أجمعون إلّا مَن شاء الله،
وإنّما أرادَ الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابهِ وصِراطهِ، وأن يَعبدوهُ – بالرجوع إلى ذلك الباب “إليهم صلوات الله عليهم”-، وينتهوا في قولهِ إلى طاعة القُوّام بكتابه، والناطقينَ عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه مِن ذلك عنْهم – أي عن آل محمّد – لا عن أنفسهم، ثُمَّ قال:
{ولو ردّوهُ إلى الرسول وإلى أُولي الأمْر منهم لعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم}
فأمَّا من غيرهم فليس يَعلم ذلك أبداً، ولا يُوجد، وقد علمتَ أنّه لا يستقيم أن يكون الخَلْق كُلّهم وُلاة الأمر، لأنّهم لا يجدون من يأتمرون عليه ومَن يُبلّغونه أمْر الله ونهيه، فجعل اللهَ الولاة خَواص ليُقتدى بهم، فافهم ذلك إن شاء الله.
وإيّاك وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك، فإنَّ الناس غيرُ مُشتركين في عِلْمه كاشتراكهم فيما سِواهُ مِن الأمور، ولا قادرين على تأويله إلّا مِن حَدّهِ وبابه الذي جعله الله لهُ، فافهم إن شاء الله، واطلبْ الأمْر مِن مكانه تجدهُ إن شاء الله).
[وسائل الشيعة: ج18]
:
● قول الإمام (وَكُلَّ مَا سَمِعت فَمَعنَاهُ عَلَى غَيرِ مَا ذَهبتَ إِلَيه) كل ما سمعت، أي إنْ كان ما سمعتَ مِن القرآن أو ما سمعتَ مِن حديثنا، فلا تفهم القرآن ولا تفهم حديثنا بحسب تصوراتك.
● قول الإمام (وإنَّما القُرآنُ أمثالٌ لِقومٍ يعلمُون دُونَ غَيرِهِم) القُرآنُ مليءٌ بالأمثال.. فيهِ أمثال في طَبقةِ العِبارة، وفيهِ أمثال في طبقة الإشارة، وفيه أمثال ورموز وشَفَرات في طبقةِ الّلطائف والحقائق.. فإنّ القرآن على طبقات كما ورد في حديث صادق العترة “صلواتُ الله عليه”:
(إنّ القُرآن نزلَ على أربعةِ أشياء: على العِبارة، والإشارة، والّلطائف، والحقائق، فالعبارةُ للعوام، والإشارةُ للخواص، والّلطائف للأولياء، والحقائقُ للأنبياء)
والإمام هُنا في رسالتهِ لشيعتهِ في تفسير القرآن يتحدَّث عن الرُموز والشَفَرات والأمثال في طبقة الّلطائف والحقائق.
● قول الإمام: (وَإنَّما القُرآنُ أَمثَالٌ لِقَومٍ يَعلَمُون دُونَ غَيرِهِم) الإمام يُشير هُنا إلى المضمون القُرآني الواضح الصريح في الآية السابعة مِن سورة آل عمران {..ومَا يَعلَمُ تَأويلَهُ إلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّن عِندِ رَبِّنَا..} و الّتي تُشكِّلُ أساساً وأَصْلاً مَتيناً للتعامل مع القُرآن، ومِفتاح من مفاتيح فَهْمِ القرآن.. فهناك في القُرآن آياتٌ تُعتبر مفاتيح لفَهْم القرآن، وكذلك في حديثِ #أهل_البيت وفي زياراتهم هناك مفاتيح لفهم حديثهم الشريف.
● قول الإمام (فَإِنَّ الناسَ غَيرُ مُشتركينَ في علْمهِ – أي القرآن – كاشتِراكهِم فيما سِواه مِنَ الأُمُور) قد يشترك الناس في طَعامهم، في شَرابهم، في عِلْمهم ببعض الأمور، لكنَّ الناس لا يُشاركون #أهل_البيت في عِلم القُرآن.. هذه قضيّة خاصّة بأهْل البيت، ومَن يُريد أن يكون قَريباً مِن هذهِ الدائرة لابُدّ أن يكون مُستنبطاً مِن خلالهم لعلم القرآن.
● قول الإمام (واطْلُب الأَمرَ مِّن مَكانِهِ تَجدهُ إنْ شَاءَ الله) أي إذا طلبتَ الأمْر وطرقتَ الباب الصحيح وذهبتَ في الوادي وفي الطريق الصحيح، في الوادي الّذي سلَك فيهِ عليٌّ “صلوات الله وسلامه عليه” وتركتَ سائر الوديان فإنَّك ستصل..
هذه قواعد وقوانين فهم القرآن.