والقول بأنها تخالف العقل لما ذكرنا , ولما نذكره إن شاء الله من دلالة العقول الصحيحة عليها نعم تخالف العقول المعوجة , وليس فيها رفع الإمكان عن مكانه , وإنما هي تنزيه القديم الأزلي , عن شوائب الجهات الإمكانية , كما ستعرف إن شاء الله تعالى , ولا فيها اثبات الربوبية للمخلوق , وإنما هي كما قال عز وجل : ( عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ ) ولا تستلزم التفويض المجمع على بطلانه , وإنما هي كما قال الله تعالى : ( ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) وقال تعالى : ( قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) ولا ينافي قوله تعالى : ( هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّه ) وإنما هي كما قال سبحانه : ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى )
والخبر إذا خالف الكتاب المجيد , لا شك أنه يضرب به عرض الحائط إلا أن هذه الخطبة والأخبار موافقة للكتاب المجيد , ومفسرة ومفصلة , كما ستعرف إن شاء الله العزيز .
فثبت أن هذه الخطبة , من مولانا أمير المؤمنين عليه السلام , على القطع واليقين , إذ فيها كلمات ومقامات , يقصر مقام المخلوقين – سواء عليهم السلام عن ذلك )
ثم أخذ يتحدث عن الطائفة الثانية , الذين قالوا إن هذه الأخبار معارضة للجمهور , فالجمهور ليس تشريعاً , لأن الجمهور أنا وأنت فالجمهور قد يصيب وقد يخطئ , هذا في الأمور غير التشريعية , وأما في الأمور التشريعية لا يمكن للعقل سبر غور حقيقة التشريع , مهما بلغ ما بلغ , كما روي , قال علي بن الحسين عليهم السلام : ( إن دين الله عز وجل لا يصاب بالعقول الناقصة , والآراء الباطلة والمقايس الفاسدة , ولا يصاب إلا بالتسليم , فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بن هدي , ومن كان يعمل بالقياس , والرأي هلك , ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً , كفر بالذي أنزل السبع المثاني , والقرآن العظيم وهو لايعلم )
وإن بلغنا ذروة العلم , إن أننا مخطئون , قاصرون عن التشريع وأمر السماء , وكما يقال الشيء يعرف بعنوانه , فهل يعقل أن يقول هذه الخطبة , مع بلاغتها وجودة سبكها , وعلوها غير المعصوم , هذا محال عند العقلاء , أما عند الجهلاء من عوام الناس فنعم ,
الكاتب : الحكيم الإلهي والفقيه الرباني اية الله المعظم الميرزا عبدالله الاحقاقي