حديث حول المشيئه

حديث حول المشيئه

للمعصومين الأربعة عشر , صلوات الله عليهم , علوم , كثيرة يجمعها علمان: علم مختص بهم لا يخرج منهم إلى غيرهم , وبعبارة أخرى ليس لغيرهم قابلية واستعداد لتحمل ذلك العلم , كما قالوا: ( إن حديثنا صعب مستصعب , لا يحتمله إلا ملك مقرب , أو نبي مرسل , أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ) ويمكن أن يقال أن هناك علمان قد اختص به رسول الله , صلى الله عليه وآله وسلم , وأخوه وابن عمه أمير المؤمنين , عليه السلام , دون غيرهم كما قال رسول الله ( ص ) قوله المشهور: ( يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت , وما عرفني إلا الله وأنت , وما عرفك إلا الله وأنا ) بمعرفة أحدهما بالأخر علم قد اختصا به , وعندهم علم قد شارك كلهم ( ع ) في ذلك , وهو الذي يختص بهم من العلوم والفيوضات الرحمانية والرحيمية التي يحتاج إليها بقاء الوجود , وحياة مافي الوجود , من الملائكة وسائر الخلق أجمعين ,  

فالعلم الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: ( علمني رسول الله ( ص ) ألف باب من العلم , يفتح لي من كل باب ألف باب ) هو ذلك العلم المختص بهما أو بهم , وقد تعلمه منه ( ص ) في أول تكوينه , يعني أول ما خلق الله عز وجل , نور نبيه ( ص ) يعني الحقيقة المحمدية , ثم خلق من تلك الحقيقة , الحقيقة العلوية , ( نور علي أمير المؤمنين ) كالضوء من الضوء وبهذا التكوين , تعلم منه كلما منح الله , تبارك وتعالى , سوله ( ص ) في العالم الأول , وهذا الذي نقرأه في الكتب , أو نسمعه في زمانهما , وحياتهما الظاهرية , إنما يجسم ذلك العالم للناس , لا إنه ( ع ) كان جاهلاً إلى ذلك الوقت , ثم تعلم منه بعد ولادته , أو بعد بلوغه ومثل هذا لا يقوله شيعي , ولا يعتقده إمامي موالي , كيف وقد قرأ ( ع ) القرآن , والإنجيل , والتوراة , طفلاً بعد ولادته بثلاث أيام , حينما أقرأه رسول الله ( ص ) رافعاً شخصه على يده. ولا عجب كما تكلم المسيح عيسى بن مريم في المهد صبياً وقال: ( إني عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبيا ).

فمثال هذا التعليم والتعلم , كالشمعتين , فإذا شببت وأوقدت شمعة واحدة منها , أولاً , ثم شببت الثانية منها , رأيت جميع مزايا الشمعة الأولى موجودة في الثانية , إلا أن الأفضلية للأولى , وهي الواسطة لكل فضيلة توجد في الثانية , وهي معلمتها وسيدتها , ولها الفضل عليها على كل حال.

فالنور الأول الذي وجد في عالم الإمكان , محيط بجميع ما سوى الله إلى يوم القيامة , وعالم بها.

وكذلك النور الثاني , وكذلك بقية الأنوار التي توقدت من نور والدهم أمير المؤمنين ( ع ) على ترتيب مقاماتهم , وتقدمهم رتبة كالشموع من الشمعة الثانية , لأن ما سوى الله من المؤمنين خلق من شعاعهم وشعاع شعاعهم , إلى مراتب سبعة فعلمهم عليهم السلام محيط بكل ما سواهم من طبقات الوجود.

عن ( روض الجنان ): عن ابن عباس قال , قال أمير المؤمنين عليه السلام: ( اتقوا فراسة المؤمن , فإنه ينظر بنور الله ) قال: قلت: يا أمير المؤمنين كيف ينظر بنور الله ؟ قال عليه السلام: ( لأنا خلقنا من نور الله وخلق شيعتنا من شعاع نورنا ).

الكاتب: الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب الدين بين السائل والمجيب

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة