إن أمير المؤمنين ع لما أعطى للسائل ففي بعض الروايات أنه جبرائيل عليه السلام ، فهل كان أمير المؤمنين عليه السلام عالماً أم لا ؟ فإن كان عالماً فلا ثمرة للخاتم بالنسبة لجبرائيل وإن كان غير عالم فهذا يتنافى مع علم الإمام عليه السلام؟
الجواب /
يمكن أن يرد نفس هذا الإشكال على ليلة المبيت حيث إن الإمام أمير هذه المؤمنين عليه السلام لو كان يعلم أنه في الليلة المعهودة لم يصب بأذى فمبيته في فراش الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لا يمكن أن نحسبه من فضائله وأنه فـدى بنفسه الرسول صلى الله عليه وآله لأنه عليه السلام مع علمه ويقينه بسلامته من أي أذى فلا معنى لكون المبيت مواساة وفداء للرسول صلى الله عليه وآله وإن كان لا يعلم بأنه يسلم من أذى قريش بمعنى أنه كان على غير اطلاع من مقدرات تلك الليلة ففي هذه الصورة يلزم أن يكون الإمام والعياذ بالله جاهلاً وهذا مخالف لعقائد الفرقة الاثني عشرية الحقة ومناف لصريح الأخبار والروايات ومدلولات الآيات القرآنية الكريمة وجواب الإشكال هو كالآتي :
إن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ليس أنه كان مطلعاً على مقدرات تلك الليلة أي ليلة المبيت وحسب بل إنه كان مطلعاً على جميع المقدرات الكلية لعالم الإمكان فكان عالماً وناظراً على الدوام بمعنى أن لديه علـم مـا كـان ومـا يـكـون ومـا هـو كـائن
(وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)
غاية الأمر أن الإمام أمير المؤمنين ومولى المتقين عليه السلام كانت نيته ليلة المبيت مع علمه بأنه لن يقتل فيها وأنه يسلم من أذى الكفار نية من جزم وأيقن بالقتل ووطن نفسه على ذلك بدون خوف أو توجس:،، وهكذا في مسألة إعطاء الخاتم فإن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان يعلم بأن السائل جبرائيل وهو أحد تلاميذه وعبيده وأنه عليه السلام يعرفه جيداً مهما تشكل في أية صورة أو لباس ولكن لما كانت نية الإمام عليه السلام على شكل خاص وحتى لو يكن ذلك السائل هو جبرائيل عليه السلام فإنه عليه السلام أيضاً كان سيعطيه الخاتم لئلا يرجع السائل أيساً كما كانت كل عطايا آل محمد عليهم السلام بهذا الشكل وعلى كل حال الإمام كان عالماً بأنه جبرائيل والمراد من إعطاء الخاتم هو إعطاء السلطنة لجبرائيل في أمر الخلق لأن الخاتم إشارة إلى السلطنة وكان الإمام عليه السلام يقول كراراً في خطبه