⭐ جناب المولى الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي دام ظله في اثبات ولادة الامام موسى الكاظم عليه السلام – كتاب الامام موسى بن جعفر عليه السلام العبد الصالح طبع في شهر صفر لعام 1438هـ – ⭐
✨ ولادة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
المشهور بين الأصحاب في ولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام , أنها في السابع من شهر صفر المظفر , سنة ثمانٍ وعشرين ومائة للهجرة.
ولكن حينما نراجع الروايات عن المعصومين عليهم السلام , في ولادة الإمام الكاظم عليه السلام , نجدها تجمع على أنه ولد في منطقة الأبواء , وهذه المنطقة تقع بين مكة والمدينة المنورة , في شمال غرب مكة المكرمة , وجنوب عرب المدينة المنورة, ينزل بها الحجاج عند ذهابهم إلى مكة المكرمة, لأداء الحج والعمرة وإيابهم منها . لذا من تتبع التأريخ في تلك الحقبة الزمنية, أدرك أنه ما تذكر منطقة الأبواء إلا في العبور ذهاباً وإياباً دائماً , من وإلى مكة المكرمة.
ذكر الطبراني في المعجم الكبير ( عن الشعبي قال : خرج معاوية من الشام يريد مكة, فنزل منزلاً بين مكة والمدينة, يقال له الأبواء) (1)
ما رواه الشيخ عن الحلبي – في الصحيح – عن أبي عبدالله عليه السلام , قال : ( إن عثمان خرج حاجاً, فلما صار إلى الأبواء, أمر منادياً ينادي في الناس : اجعلوها حجة ولا تمتعوا, فنادى المنادي, فمر المنادي بالمقداد, فقال : أما لتجدن عند القلائص رجلاً ينكر ما تقول, فلما انتهى المنادي إلى علي عليه السلام, وكان عند ركائبه يلقمها خبطاً ودقيقاً , فلما سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان, فقال : ما هذا الذي أمرت به؟! فقال : رأي رأيته, فقال : لا والله, لقد أمرت بخلاف رسول الله صل الله عليه وآله وسلم, ثم أدبر مولياً رافعاً صوته : لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك, وكان مروان بن الحكم يقول بعد ذلك : فكأني أنظر إلى بياض الدقيق, مع خضرة الخبط على ذراعيه ) (2)
في بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين, عن المختار بن زياد, عن أبي جعفر محمد بن سليم عن أبيه, عن أبي بصير قال : ( كنت مع أبي عبدالله عليه السلام في السنة التي ولد فيها بنه موسى عليه السلام, فلما نزلنا الأبواء, وضع لنا أبوعبدالله عليه السلام الغداء ولأصحابه وأكثره وأطابه, فبينا نحن نتغدى إذ أتاه رسول حميدة, أن الطلق قد ضربني, وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام أبوعبدالله فرحاً مسروراً, فلم يلبث أن عاد إلينا, حاسراً عن ذراعيه ضاحكاً سنه فقنا : أضحك الله سنك, وأقر عينك, ما صنعت حميدة؟ فقال : وهب الله لي غلاماً وهو خير من برأ الله , ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها, فقلت جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة؟ قال : ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعاً يديه على الأرض, رافعاً رأسه إلى السماء, فأخبرتها أن لك أمارة رسول اله صل الله عليه وآله وسلم, وأمارة الإمام من بعده. فقلت : جعلت فداك وما تلك من علامة الإمام؟ فقال : إنه لما كان في الليلة التي علق بجدي فيها , أتى آتٍ جد أبي وهو راقد, فأتاه بكأس فيها شربة أرق من الماء, وأبيض من اللبن, فقام فرحاً مسروراً, فجامع فعلق فيها بجدي, ولما كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آتٍ جدي فسقاه كما سقا جد أبي وأمره بالجماع, فقام فرحاً مسروراً فجامع فعلق بأبي, ولما كان في الليلة التي علق بي فيها , أتى آتٍ أبي فسقاه وأمره كما أمرهم, فقام فرحاً مسروراً فجامع فعلق بي, ولما كان في الليلة التي علق فيها بابني هذا, أتاني آتٍ كما أتى جد أبي وجدي وأبي فسقاني كما سقاهم, وأمرني كما أمرهم, فقمت فرحاً مسروراً بعلم الله بما وهب لي, فجامعت فعلق بابني هذا المولود, فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي) (3)
في المحاسن : الوشا, عن علي بن أبي حمزة, عن أبي بصير, عن أبي عبدالله عليه السلام قال : حججنا مع أبي عبدالله في السنة التي ولد فيها بنه موسى عليه السلام فلما نزل الأبواء, وضع لنا الغداء, وكان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره وأطابه قال : فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة, فقال : إن حميدة تقول لك : إني قد أنكرت نفسي, وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي, وقد أمرتني أن لا أسبقك بابني هذا. قال : فقام أبو عبدالله عليه السلام فانطلق مع رسول, فلما انطلق قال له أصحابه سرك الله ,وجعلنا فداك ما صنعت حميدة؟ قال : قد سلمها الله , ووهب لي غلاماً , وهو خير من برأ الله في خلقه, وقد أخبرتني حميدة, ظنت أني لا أعرفه , ولقد كنت أعلم به منها , فقلت : وما أخبرتك به حميدة؟ قال : ذكرت أنه لما سقط من بطنها , سقط واضعاً يده على الأرض, رافعاً رأسه إلى السماء, فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم, وأمارة الوصي من بعده. فقت : وما هذا من علامة رسول الله صل الله عليه وآل وسلم , وعلامة الوصي من بعده؟ فقال : يا أبا محمد إنه لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود, أتاني آتٍ [كما أتى جد أبي وجدي وأبي](4) فسقاني كما سقاهم, وأمرني بمثل الذي أمرهم به, فقمت بعلم الله مسروراً بمعرفتي ما يهب الله لي, فجامعت فعلق بابني هذا المولود, فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي, إن نطفة الإمام مما أخبرتك, فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر, وأٌنشئ فيه الروح, بعث الله تبارك وتعالى إليه ملكاً يقال له حيوان, فكتب على عضده الأيمن (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ )(5) فإذا وقع من بطن أمه, وقع واضعاً يدع على الأرض, رافعاً رأسه إلى السماء. فإذا وضع يده على الأرض [فإنه يقبض كل علم أنزله الله من السماء إلى الأرض. وأما رفعه رأسه إلى السماء,](6) فإن منادياً يناديه من بطنان العرش, من قبل رب العزة من الأفق الأعلى, باسمه واسم أبيه : (( يا فلان بن فلان اثبت – ثلاثاً- لعظيم ما خلقتك, أنت صفوتي من خلقي, وموضع سري, وعيبة علمي, وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي , لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي, ومنحت جناتي, وأحللت جواري, ثم وعزتي لأُصلين من عاداك, أشد عذابي, وإن وسعت عليهم في الدنيا من سعة رزقي )) . قال : فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو, واضعاً يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء, ويقول: (( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )) قال : فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول, والعلم الآخر, واستحق زيارة الروح في ليلة القدر, قلت : والروح ليس هو جبرائيل؟ قال : لا , الروح خلق أعظم من جبرائيل, إن جبرائيل من الملائكة, وإن الروح خلق أعظم من الملائكة, أليس يقول الله تبارك وتعالى (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ )(7) )(8).
وفي المحاسن أيضاً : علي بن حديد, عن منصور بن يونس, وداود بن رزين, عن منهال القصاب قال: خرجت من مكة وأنا أريد المدينة, فمررت بالأبواء, وقد ولد لأبي عبدالله عليه السلام فسبقته إلى المدينة, ودخل بعدي فأطعم الناس ثلاثاً, فكنت آكل في من بأكل, فما آكل شيئاً إلى الغد, حتى أعود فآكل, فمكثت بذلك ثلاثاً, أطعم حتى أرتفق, ثم لا أطعم شيئاً إلى الغد) (9).
لاحظ رواية علي بن أبي حمزة البطائني تصريح, بأن الإمام جعفراً الصادق عليه السلام كان عائداً من الحج, وعلي بن أبي حمزة البطائني وإن كان واقفياً, إلا أنه ثقة ويؤخذ بروايته, كما هو المعروف عند رجال الحديث.
فمن أوائل من قال بولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام , في شهر ذي الحجة أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الشيعي, في كتابه دلائل الإمامة, ينقل عن الإمام الحسن العسكري بقوله ( قال أبو محمد الحسن ابن علي الثاني : ولد بالأبواء بين مكة والمدينة, في شهر ذي الحجة سنة مائة وسبعة وعشرين من الهجرة) (10) .
فمنطقة الأبواء تبعد عن مكة المكرمة مائتي كيلو متر, وتبعد عن المدينة المنورة مائة وسبعين كيلو متر, وارتحال الحجاج من منى عادة يوم الثالث عشر من ذي الحجة, فقطع ثمانين كيلو متر مشياً بالطبيعي لا سريع ولا بطيء يكون في ثلاثة أيام, كما يقطع المشاية لزيارة الامام الحسين عليه السلاك , في زيارة الأربعين من النجف الأشرف إلى كربلاء المعلا في خلال ثلاثة أيام تقريباً, فمئتا كيلو متر تقطع في خلال ثمانية أيام تقريباً, ويزداد يوم أو يومان, لإقامة الإمام جعفر الصادق في منطقة الابواء, لولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام, فيكون ميلاده تقريباً يوم واحد وعشرين, أو اثنين وعشرين من ذي الحجة.
فعلى ذلك يكون ميلاد الإمام موسى الكاظم عليه السلام, إما يوم واحد وعشرين أو اثنين وعشرين من شهر ذي الحجة, سنة ثمانٍ وعشرين ومائة, أو سبع وعشرين ومائة هجرية, فالأقرب عندي أن ولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام يوم اثنين وعشرين من شهر ذي الحجة سنة ثمانٍ وعشرين ومائة هجرية, لأن علماءنا أجمعوا على أن ولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام في منطقة الأبواء, ومنطقة الأبواء هي محطة في الطريق, مثل محطات البنزين الحديثة, التي يمر بها المسافرون في طرق العالم, فلا يمكن الإقامة بالأبواء أكثر من شهر إلى السابع من شهر صفر المظفر, فمولد الإمام الكاظم عليه السلام في شهر ذي الحجة أقرب إلى الرواية والمنطق والواقع والعرف.
✨ كتبه: ✨
🔸 جناب المولى سماحة الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله المعظم الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي دام ظله العالي .
الهامش:
(1) المعجم الكبير للطبراني :19/306
(2) منتهى المطلب للعلامة الحلي : 10/224-225.
(3) البحار للشيخ محمد باقر المجلسي: 48/3. الأنوار البهية للشيخ عباس القمي: 180. بصائر الدرجات للشيخ محمد بن الحسن الصفار : 460
(4) من البصائر .
(5) سورة الأنعام, الآية 115.
(6) نت البصائر.
(7) سورة الأقدر, الآية 4.
(8) البحار للشيخ محمد باقر المجلسي: 48/4 . المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي3/34. الكافي للشيخ محمد الكليني: 1/385. مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني/4/229.
(9) البحار للشيخ محمد باقر المجلسي 48/4. وسائل الشيعة للحر العاملي: 21/401. المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي:2/418.
(10) دلائل الإمامة : لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الشيعي144.
—————————————
( مَجْمُوعَة الأوَحَد )
🔶 الإحقاقي هُو الطّريق للأوحد 🔶
يمنع المسح أو الإضافة أو التغيير او النقل المجزأ من البرودكاست
للاشتراك في قناة تيليجرام https://t.me/Al_Awad_Group
للاشتراك في انستغرام https://www.instagram.com/alawhad_group
للاشتراك في قناة اليوتيوب https://www.youtube.com/channel/UCvV78Eq3lapBkMJauOOAS1g
للاشتراك في رسائل (مجموعة الأوحد)
📱ارسل كلمة اشتراك على الواتساب :
00966546585531