[[ الوجهُ الربوبي و الوجهُ البشري لسيد الشهداء صلواتُ الله و سلامه عليه (١) ]]
كلُّ كائن و كلُّ موجود لهُ وجهٌ ربوبي و لهُ وجهٌ مخلوقي ، كلّ الكائنات فيها جهةٌ إلهية و فيها جهةٌ مخلوقية ، الجهة المخلوقية هو وجهها ، و الجهة الإلهية هو هذا الذي عَنيتهُ و قصدتهُ بالوجه الربوبي ، قطعاً الموجودات و الكائنات تختلفُ مراتبها ، فالوجه الربوبي الظاهر في النملة ، ألا نقول عن النملة بأنها آيةٌ من آيات الله ، كَون النملة آية من آيات الله هذه الجهة هي الوجه الربوبي في هذه النملة ، و النملة بِما أنَّها حشرة صغيرة فهذا هو الوجه المخلوقي فيها ، و أنا كذلك و أنت كذلك و هكذا كلُّ شيء ، كلُّ شيءٍ هو في جهةٍ من جهاتهِ مخلوق و في جهةٍ ثانية يُشكِّل آيةً مِن آيات الله ، يُشكِّل مظهراً مِن مظاهر أسماء الله ، فَما بالك بالحسين الذي هو إسم الله ، و ما بالك بالحسين الذي هو وجه الله …؟!
فَمُرادي مِن الوجه الربوبي هو الجهة الثانية ، و هي تتجلّى في الحسين بنحوٍ يختلف عن تجلّى الوجه الربوبي في سائر المخلوقات ، لأنَّ المخلوقات تأخذ فيضَها و عَطاءَها منهم -( نحن صنائع الله – هكذا هم يقولون ، هذا لِسانهم :- و الخَلقُ بعدُ صنائعٌ لنا ، نحن صنائعُ ربنا ، نحن صنائعُ الله و الخَلقُ بعدُ صنائعٌ لنا )- فهُم صنائع الله و الخلق صنائعٌ لهم ، فَالفَيض و أصل للكائنات مِن جهةِ أسبابِهم .
-فَمَا شَيءٌ مِّنَّا – مِنَّا نحن الآدميون أعلى المراتب – فَمَا شيءٌ مِّنَّا إلَّا و أنتم له السبب و إليه السبيل – كما في زيارة الندبة ، و هي غير دعاء الندبة و تُسمَّى بزيارة آل ياسين غير المشهورة ، و تُعرَف في كُتب الزيارات بزيارة الندبة :- فَمَا شيءٌ مِّنَّا إلَّا و أنتم لهُ السبب و إليه السبيل – فحديثي هو عن الوجه الربوبي لحسينٍ ، و أنا لا أستطيع أن أُعرِّفهُ ، لكنَّني سأُشير مِن بعيدٍ إلى هذا المضمون ..
و أبدأُ مِن الزيارة الجامعة الكبيرة ، و هي القول البليغ الكامل ، و الدستور الشيعي الأصيل ، قطعاً سأتحدَّث عن آثارِ الوجه الربوبي ، لأنني لا أمتلك بياناً مِن خلالهِ سأشرح و سأوضح ماذا سأقول و سأغورُ في مضامين معناه ، لا أمتلك بياناً ، و حين أقول لا أمتلك بياناً فليس ذلك كلاماً إنشائياً أو تواضعاً تعبيرياً ، أبداً ، إنني لا أمتلكُ بياناً لا أنا و لا غيري ، فتلك قضيةٌ تتجاوز البيان ، لذا سيكون الحديث في الآثار ، و الحديثُ في الآثار هو في الحقيقة ممّا يبعِدُ المعاني و المضامين عن الأذهان ، و لكن ماذا نصنع ؟ هذا هو الذي نستطيع أن نَقتطِفهُ و أن نجتَنيه ، حين نذهب إلى الزيارة الجامعة الكبيرة فنخاطبهم فنقول – وَ دَعَوتُم إلى سَبيله بالحكمة و الموعظةِ الحسنة و بَذَلتُم أنفسكم في مَرضاتهِ و صَبرتُم على ما أصابَكُم في جَنبهِ و أقمتُم الصلاة و آتيتُم الزكاة و أمرتُم بالمَعروف و نَهيتُم عن المُنكر و جاهَدتُم في الله حَقَّ جِهادهِ حتَّى أعلَنتُم دَعوتَهُ و بَيَّنتُم فرائِضَهُ و أقَمتُم حدوده و نَشرتُم شرائِعَ أحكامه و سَنَنتُم سُنَّته و صِرتُم في ذلك مِنهُ إلى الرضا و سَلَّمتُم لَهُ القَضاء و صَدَّقتُم مِن رُسُلِهِ مَن مضى – هذه العبائر نتوجَّهُ فيها لمن ؟ إلى الوجه البشري لهم ، هذا هو الوجه البشري ، و نحنُ لا نعرف منهم إلَّا الوجه البشري ، و حين نتوجَّه إلى الوجه البشري : ( أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء ) ، الجهة التي نتعامل معها هي الوجه البشري ، هو هذا حسيننا الذي نعرفه .
أمَّا الوجه الربوبي فنحن نُثبِتهُ و نعتقد به ، و لكنَّنا لا نعرف كنهَه ، و من آثار الوجه الربوبي هذا المعنى في الزيارة الجامعة الكبيرة – و أنَّ أرواحكم و نوركم و طينتكم واحدة – ما هو نورهم ؟ ما هي طينتهم ؟ لا أعرفها – و أنَّ أرواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهُرَت بعضُها مِن بعض خَلَقكُم الله أنواراً فَجَعَلَكُم بِعَرشهِ مُحدقين – مُحيطين بالعرش ، كيف ذلك ؟ لا أدري ، هذا هو الوجه الربوبي ، هل أنَّ هذه الآلام تقع على هذه الجهة ؟ قطعاً لا تقع ، هذا هو مُرادي أنَّ الألم وقع على الوجه البشري ، أمَّا الوجه الربوبي فلم يقع عليه الألم ، الحسين هنا هَل ركضت عليه الخيول ؟ أبداً – خَلَقكُم الله أنواراً فَجَعَلَكُم بِعَرشهِ مُحدقين حتّى مَنَّ علينا بكم فجعَلَكُم في بيوتٍ – ما هي هذه البيوت ؟ هي حقائقهم ، هل أعرفها ؟ لا أعرفُها – في بيوتٍ أذِنَ الله أن تُرفَع و يُذكَر فيها إسمه و جَعَل صلاتَنا عليكم و مَا خَصَّنا بهِ مِن وِلايَتِكُم طيباً لِخلقنا – أيُّ صلاة هذه ؟ هل هي التي في الدنيا ؟ إذا كانت هذه الصلاة في الدنيا فمتى صلّينا قبل أن نولد ؟ و كيف صارت طيباً لِخلقنا ؟ بعد أن خُلِقنا ؟ في مرحلة قبل أن نُصلي عليهم ، هل كان خلقنا طيَّباً أم لا ؟ هذه مسائل بحاجة إلى بحثٍ و تحليلٍ و شرح ، و البرنامج لا يسع لذكرها ، الروايات فصَّلت ذلك :- و جَعَل صلاتَنا عليكم و ما خَصَّنا بهِ مِن وِلايَتِكُم – هذا التخصيص متى خصَّنا بهِ https://t.me/heyatalallah313