• النّفاق العقائدي مع أهل البيت في حديث صادق العترة
(أحبونـا في العلانية .. ولم يُحبّونـا في السّـر)
مـا معنى هذهِ العبارة…؟!
“””””””””””””””””””””””
❁ سألَ #الإمام_الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أحدَ أصحابهِ:
(مِن أيّ مُحبينا أنت؟ فسكتَ الرُّجل.. فقالَ لهُ سدير: وكم مُحبُّوكم يا ابنَ رسولِ الله؟ فقــال الإمام “عليه السَّلام”: على ثلاثِ طبقات:
طبقةٌ أحبُّونا في العَلانية ولم يُحبُّونا في السّــر. وطبقةٌ يُحبُّونا في السّــر، ولم يحبُّونا في العلانية.
وطبقةٌ يُحبُّونا في السّر والعلانية، هُم النَّمَطُ الأعلى، شرِبوا مِن العذب الفُرات، وعلمُوا تأويلَ الكتاب وفصْل الخِطاب وسببِ الأسباب،
فهم النَّمطُ الأعلى،
الفقْرُ والفاقةُ وأنواعُ البلاء أسرعُ إليهم مِن ركْض الخَيل،
مسَّتهم البأساءُ والضَّراء وزُلزِلوا وفُتِنوا،
فمِن بينِ مجروحٍ ومَذبوحٍ مُتفرّقين في كلّ بلادٍ قاصية،
بهم يشفي اللهُ السَّقيم، ويُغني العديم – أي الفقير-
وبهم تنصرون، وبهم تُمطرون، وبهم تُرزقون، وهُم الأقلُّون عدداً، الأعظمونَ عنْدَ الله قدْراً وخطراً.
والطَّبقة الثَّالثة: النَّمط الأوسط .. أحبُّونا في السّر، ولم يُحبُّونا في العَلانية.. ولعَمري لئِن كانوا أحبونا في السّر دُون العَلانية،
فهم الصَّوامون بالنَّهار، القوَّامون بالَّليل، ترى أثرَ الرَّهبانيةِ في وُجوهِهِم، أهْلُ سِلْم وانقياد….)
[ ميزان الحكمة ]
_______
حينَ سألَ الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” هذا الرّجل: مِن أيّ مُـحبينا أنت ؟
هذا السُّؤال يكشفُ أنَّ مُـحبـي أهْل البيت “عليهم السَّلام” على مَراتب، على طبقات،
فالإمام يسألهُ:
مِن أيّ مرتبةٍ،، مِن أي مسلكٍ من مسالك مُـحبينا أنت.. ؟
فسكت الرُّجل؛ لأنَّهُ لـم يكنْ على علـمٍ بـهذهِ الـمَراتب، و لـم يكنْ على علـمٍ في أن يضعُ نفسهُ في أي مرتبة مِن هذهِ الـمراتب..
لكن سؤال الإمام دفع سدير الصّيرفي أن يسأل الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
و كم مـحبوكم يا ابنَ رسول الله ؟ لأنَّ السُّؤال يكشفُ عن وجود عدّة مَراتب مِن الـمحبين، لأنّ كلمة “طبقات” تُشير إلى مرتبة فوق مرتبة..
فقال الإمام “عليه السَّلام”: على ثلاثِ طبقات،
فلم يقلْ الإمام مثلاً ثلاثُ جـماعات ، فالـجماعات قد تكون في بعْض الأحيان دالة على الـمراتب الـمُختلفة ، لكن ربـُّما تدلُّ أيضاً على مراتب في نفْس الـمُستوى، لكن لكلّ جـماعةٍ مَشربٌ يـخصُّها، و ذوق يتعلق بـها،
أمَّا حينما قالَ “عليهِ السَّلام”: [على ثلاثِ طبقات] يعنـي هناك مرتبة فوق مرتبة..
بعد ذلك يبدأ الإمام “عليه السَّلام”في تفصيل معنـى هذه الطَّبقات،
فيقــول:
(طبقةٌ أحبُّونا في العَلانية و لـم يـُحبونا في السّــر)
وليسَ المُراد مِن هذهِ العبارة هُنـا معنـى المنافق الَّذي لا يُؤمن بأهْل البيت “عليهم السَّلام” أصلاً .. فهذا لا يدخلُ – من الأساس- في طبقات الـمُحبّين ،
والحديث هُنـا يتحدّث عن طبقات (المُحبّين) وليس النّواصب؛ لأن السؤال هكذا:
و كم مُـحبّوكم يا ابنَ #رسول_الله ؟
فالإمام “صلوات اللهُ وسلامهُ عليهُ”هنا قـــال له:
طبقةٌ أحبُّونا في العلانية و لـم يـُحبونا في السّر،
ومُراد الإمام”عليه السَّلام” مِن هذهِ العبارة هو نفس الـمعنـى الَّذي أشارَ إليه إمامُنا أميرُ الـمُؤمنين”عليهِ السَّلام”حين قــــال:
(مَن كانَ ظاهِرهُ فِي ولايتـي أكثرُ مِن باطنهِ فهو مُنافق)
أيّ نفاق في التعامل مع #أهل_البيت “عليهم السَّلام”مع وجود مرتبة مِن الـمحبة،
لأنَّ النّفاق على مَراتب ، (فهناك النّفاق في أصْل #الإيمان ، وهُناك النّفاق العقائدي، وهناك النّفاق الأخلاقي، النّفاق السّياسي، النفاق الاجتماعي..)
هناك مراتب مُتعدَّدة مِن النّفاق ،
ومنظور الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” هُنا إلى مرتبة من مراتب النفاق ،
حين قـــال:
(مَن كانَ ظاهِرهُ في ولايتـي أكثرُ مِن باطنهِ فهو مُنافق)
و رواية الإمام الصّادق “صلوات الله عليه” بالأعلى هي ناظرةٌ إلى هذا الـمعنـى،
هذا الَّذي ظاهِرهُ في حُبّ أهْل البيت “عليهم السَّلام” أكثرُ مِن باطنهِ،
يعني في باطنهِ توجد محبة ، في باطنهِ يُوجد شيءٌ مِن معنـى (الولاء)،
لكن الـمظاهر الـخارجية، و الإدّعاءات الـخارجيَّة، إذا ما قيستْ معَ مِصداقيَّة ما في القَلْب لا يُوجد تناسق فيما بينها ،
الإدعاء الـخارجي كبيـــر، و الـموجود في القلب صغير ..!
الـموجود في القلب شيءٌ قليل لا يٌقاس بـهذهِ الكَثرة الـمُتكاثرة الَّتـي تظهرُ على لسانِ (القال فقط) و على لسان (الإدعاءات و اللقلقة)،
مَن كانَ ظاهِرهُ في ولايتـي أكثرُ مِن باطنهِ فهو مُنافق ،
و هذهِ مرتبة مِن مَراتب النّفاق العقائدي معَ أهْل البيت “صلواتُ اللهُ و سلامهُ عليهم أجـمعين”،
الإمام “عليه السَّلام”يقـــول:
(طبقة أحبونا في العلانية، و لـم يـحبونا في السّـــر)، يعني أحبُّونا في العلانية بـما يُظْهِرونه مِن كلام، بـما يظهرونَهُ مِن دعاوى و إدعاءات،
وبـما يظهرونهُ مِن التَّمسك بـمناسك و بشعائر ظاهرية مـحضة في الوجْه الظَّاهري فقط،
لكن في قلوبـهم، لكن في ضمائرهم، في بواطنهم لا توجد هناكَ مُوازنة بينَ هذا الَّذي يظهر منْهم مع الـموجود في باطنهم، مع الـموجود في طوايا خلجاتـهم النَّفسية،
هذه الطَّبقة الأولى أحبونا في العَلانية و لـم يـحبونا في السَّــر..
:
lمقتطفات مِن مجلس لسماحة الشيخ الغزّي تحت عنوان: مراتب مُحبي أهل البيت عليهم السَّلام
من مجالس هيئة #قمربنيهاشم “عليه السَّلام”- #قم_المقدسة
#طبقات_المحبين
#صادق_العترة