المنتظِر بالكسر والمنتظَر بالفتح.
في جدلية الانتظار حالة قد تتشعب من اصل القضية في الانتظار إلى تشقيقات في الكيفية والهوية , فهناك جدلا في تبين حال الشيعة من ذو الغيبة الكبرى سنة 329 بعد وفاة لسفير الرابع علي بن محمد السمري، وهي مستمرة إلى الآن ولا يعلم أحد زمن الظهور إلا الله تعالى , فمن قال نحن ننتظر الإمام سلام الله عليه له أدلته ومن قال بأن الإمام ينتظرنا له ادلته وقرائنه كذلك , فما هو المستخلص من هذين القولين ؟
من فن العلوم الدينية هناك استخدام للجمع بين الروايات في متونها بحيث يخلص إلى عدم تضاربها ومن ثم تساقطها وكذلك هي الحالة في الجمع بين آراء العلماء , وهنا يكون محل الجمع بين الانتظار في نوعيه من جهتنا اومن جهة الأمام عجل الله فرجه الشريف ايضا والقول الأصح ان الانتظار هو في ثلاثة جهات 1- نحن والإمام ننتظر الأمر الإلهي 2- الإمام ينتظرنا حتى نصل لدرجة استحقاق ظهوره الميمون 3- نحن ننتظر ظهوره , ولكل حالة مختلفة ومتسقة ايضا مع اخواتها.
1- نحن والإمام سلام الله عليه ننتظر الأمر الإلهي بالأذن لظهور الأمام وهذه هي النقطة الأساسية والحقيقة التي ليس عليها غبار بالمطلق , ولكن الله خلق نواميس كونية وجعل في قضايا ألإنسان اساسا هو الكون بين الجبر والتفويض (روي عن الصادق -عليه ألسلام : لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين ) لذلك تقتضي المشيئة الإلهية بين ان نختار لنعطى فإذا ما سلب الاختيار لسبب تصادم المصالح بين الناس يتم التدخل الرباني في حل هذا الدور بالتدخل لصالح عباده المؤمنين , إذا هناك انتظار للإذن الإلهي ويحققه انتهاء الابتلاء بالتخيير ليتدخل الجبر الرحيم لمنع جبر الناس للناس ومنع سلب الاختيار من الناس للناس حيث تكون كفة الميزان مائلة للأقوى فتتدخل الرحمة الإلهية لتساوي بين الكفتين فنحن والإمام ننتظر الأمر الإلهي .
2- الإمام ينتظرنا : ان الغيبة هي من دلائل عدم استحقاق الناس لبقاء الأمام ظاهرا بينهم وقد تعرض الأمام لخطر القتل والخيانات من بعض الأقارب ومن بعض الشيعة , فقد وقف جعفر بن الأمام علي الهادي على الأمام الهادي السلام , ضد الإمام الحجة بمواقف عدة منها :
أ- شجّع المعتمد العباسي؛ ليفتّش بيت الإمام العسكري (ع) عن ولده المهدي، فاعتقل عمّال المعتمد جارية للإمام العسكري؛ ليبوح بمكانه.[٢٢]
ب- ادعى جعفر بعد دفن الإمام العسكري (ع) أنه يرث الامام فقسّم القضاء العباسي ميراثه بين جعفر وأم الامام العسكري وحسب الفقه الجعفري إذا كان أحد الورّاث في الطبقة الأولى حياً (كالأبناء والوالدين)، فلا يرث من كان في الطبقة الثانية (كالأخ).
ت- اقترح جعفر للحكم العباسي أن يدفع هو سنوياً عشرين ألف دينارا؛ لتؤيد الدولة إمامته للشيعة . وقد لقب بجعفر الكذاب للعديد من موبقاته وخيانته .
وأيضا هناك بعض الشيعة من عمل وساعد في تكوين حالة الخطر على الإمام عجل الله فرجه مثل الشلمغاني، هو محمد بن علي بن أبي العَزاقِر و الشريعي و النميري والهلالي والبلالي .
3- نحن ننتظر ظهوره عج الله فرجه الشريف :
نحن ننتظر ظهوره ومما لشك فيه ان بقائنا كطائفة قائم على هذا الفكر والعقيدة وهي صمام ألأمان امام تحديات الجور والقهر المسلطة على هذه الطائفة في معظم زمانها والأقوال السابقة كلها تجتمع في هذه الحالة لتكون بما مجموعة درعا فكريا وبيانا وحمة دافعة إلى سباق التكامل عند الفرد المنتظر , فالمنظر بالكسر يصل إلى انه يجب ان يعد نفسه اعدادا دينيا نفسيا وفكريا ليكون في وضع صفة القابل لتلقي رحمة الظهور وهو الذي لا ييأس من روح الله مهما صبت عليه المصائب والمحن وهو الذي في عمل وحراك في ذاته ومجتمعه للتكامل ولصناعة الحاضنة المثالية للظهور الميمون , ومن دون ذلك يكون الانتظار مجرد عن مواكبة تحقيق ظروف النهضة المهدوية .
الخلاصة ان الإنتظار هو عمل في التكامل الفردي والجمعي وللطائفة بأن يكون الضرف مستتبا وماثلا لتلك الأحداث العظيمة بقيادة الشخصية الأخيرة المتمة للحجة الإلهي على العالم اجمعه .
فهل انت عزيزي القارئ تعد نفسك لذلك الحدث العظيم .
هل مارست محاسبة النفس ؟
هل تهيأت وصرت مستعدا لهذا الحدث الجبار؟
هل تنصلت من الخلل السلوكي او الفكري ؟
هل كنت للظالم خصما وللمظلوم عونا ؟
هل صرت من المتطهرين طهارة من الخبث والحدث والروح والجسد ؟
وهل انت تنتظر ألإمام من اعماقك وبكل صدق ؟
الأجوبة لهذه ولغيرها تنبئك بمدى مصداقية قرب الظهور وحجم تقبل الناس له فهناك من لا يحب ظهور وهو يظهر الانتظار وإذا ما ظهر يقول مع من يقول لا حاجة لنا بك يبن فاطمة ( الأمام الباقر “عليه السلام”: فقد روي عنه : (( ويسير إلى الكوفة،فيخرج منها ستة عشر ألفاً من البترية،شاكين في السلاح،قرّاء القرآن،فقهاء في الدَّين،قد قرّحوا جباهم وسمّروا رساماتهم،وعمّهم النفاق،وكلهم يقولون:يا بن فاطمة،ارجع لا حاجة لنا فيك…))