يقول مرجعنا الديني الراحل المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه
(إنَّ أول العوالم الكونية هو عالم العقل يعني فوق كل عالم ، وبعده في قوس النزول عالم الروح ، وبعده عالم النفس ثم عالم الطبيعة ، ثم عالم المادة فالجسم والجسد .
وكل عالم من هذه العوالم ثابت لا يصعد ولا ينزل ، بل الصعود والنزول لأهل ذلك العالم ، مثلاً أول مخلوق أوجده الخالق هو عقل الإنسان ، فنزل هذا العقل
بأمر الله جل وعلا إلى عالم الروح فصار عقلاً وروحاً ، فنزلا إلى عالم النفس ( عالم الذر ) ، وباجتماع هذه الثلاثة ( العقل والروح والنفس ) صار إنساناً معنوياً قابلاً للتكليف ، ففي هذا العالم كلَّفه الباري تعالى لقبول العقيدة وقال له ( ألست بربك ) قولاً عاماً ( ألست بربكم إلى آخره … ) .
ثم نزل هذا الإنسان المعنوي إلى عالم الطبيعة ، ثم إلى عالم المادة ، ثم إلى عالم المثال ، ثم إلى الجسم والجسد ، فصار بشراً سوياً ( إنساناً صورياً ) .
وكذلك في قوس الصعود من بعد الموت يذهب إلى عالم المثال ، ويبقى فيه إلى يوم القيامة ، ومن بعده إلى ما شاء الله.
كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في أول نزوله نزل من عالم العقل ، وطوى العوالم كلها قال صلى الله عليه وآله ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) ، حتى وصل إلى عالم البشرية ، وأوحي إليه ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ … ) .
نزل صلى الله عليه وآله إلى هذا العالم ولم يترك تلك العوالم ، لأنه صلى الله عليه وآله مدبر تلك العوالم كلها بإذن الله جل وعلا وقطبها ، كما تقرأ في الزيارة الجامعة*
( … ذكركم في الذاكرين ، وأسماؤكم في الأسماء ، وأجسادكم في الأجساد ، وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس ، وآثاركم في الآثار … إلخ ) .