الشيخ أحمد سلمان يشرح رواية داوود بن سرحان في كتاب الكافي إذا رأيتم أهل الريب والبدع

يتناول الشيخ أحمد سلمان رواية “إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي…” المروية في كتاب الكافي للكليني، والتي تنص على: “إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام…”.
يأتي شرح الشيخ أحمد سلمان لهذه الرواية سياق ردوده ومناظراته العلمية، حيث يركز على توضيح الفهم الدقيق لألفاظ الحديث ومقاصده تماشياً مع القواعد الأصولية واللغوية عند علماء الإمامية، ويتلخص شرحه وموقفه في النقاط التالية:

1. مفهوم “السب” في الرواية

* يوضح الشيخ أن كلمة “السب” في لغة العرب وفي الاستعمال القرآني والروائي لا تعني بالضرورة “الشتم البذيء” أو التلفظ بالألفاظ النابية التي تخدش الحياء، فالإسلام ينهى عن الفحش في القول.
* “السب” هنا يُفسَّر بمعنى الإزراء، وتبيين العيوب والمثالب، والمؤاخذة الجادة على ضلالهم لتعريتهم فكرياً أمام المجتمع حتى لا يغتر الناس بأفكارهم.

2. تفكيك معنى “باهتوهم” (المباهتة)

تعد لفظة “باهتوهم” من أكثر الألفاظ إثارة للجدل، ويشرحها الشيخ بناءً على رأي عدد من المحققين والعلماء بمَثابة خيارين تفسيريين:
* التفسير الأول (الإلزام بالحجة): أن “المباهتة” تأتي من البَهْت بمعنى الإعجاز والإفحام العقلي، أي: واجهوهم بالحجج القاطعة والأدلة الدامغة حتى يبهتوا ويصمتوا عاجزين عن الرد، تماماً كما في الآية القرآنية: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}.
* التفسير الثاني (الاتهام بالباطل والمصلحة السلوكية): يرى بعض العلماء أن ظاهرها يجوّز رميهم بما ليس فيهم للحذر منهم، لكن الشيخ أحمد سلمان يميل إلى التفسير الأول الذي يتماشى مع صيانة الأخلاق الإسلامية وعدم جواز الكذب؛ فالهدف هو إسقاط أطروحاتهم الفاسدة بالحق وليس الافتراء.

3. الغاية من الرواية

* تحصين المجتمع الإسلامي: الهدف الأساسي من البراءة والوقيعة الفكرية في أصحاب البدع هو منعهم من الطمع في إفساد عقائد المسلمين.
* التنفير من البدعة لا تشويه الأشخاص: المقصد هو إسقاط “الرمزية الدينية” عن المبتدع حتى لا يأخذ الناس منه دينهم، وليس التشفي الشخصي.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك