الشعائر الحسينية

#الشعائر_الحسينية الشيخ السند

اجوبة عن اثارات حول المنبر و الخطابة

الحلقة الرابعة: مستند الخطباء على رواية عقد القاسم (ع) وأمثالها

‎سؤال : كثر اللغط حول رواية عرس القاسم وانها خرافة وحادثة خيالية وليست مذكورة في الكتب المعول عليها وبالتالي لابد من هجرانها والخطيب الذي يطرحها غير واعي؟ بل إُعتبر عقد القاسم (ع) ، وكذلك رؤيا زوجة حبيب بن مظاهر الأسدي للزهراء (ع) ، إنّها من الأكاذيب التي يعلم الخطباء بكونها كذلك ، وينبغي التخلص منها ؛

‎أفيدونا برأيكم دفعاً للاختلاف بين المؤمنين …

‎ الجواب: ١/ أي تخريف في هذه الرواية أليس حنظلة غسيل الملائكة كان على علم بالقتال صبيحة عرسه الذي كان ليلا في زمن النبي ص ،وكانت أجواء الحرب مهيمنة وطبول القتال مسموعة ، مع أن الشأن في القاسم إنما هو مجرد العقد ، وهو إقامة لسنّة إلهية قبل إستشهاده ، لئلا يندرج في عموم شرار موتاكم العزاب ، و أما ما يقوم به المؤمنين من زفة فهو عمل رمزي لبيان المظلومية .

‎٢/ أما المصادر التي ذكرت هذا الأمر ككتاب المنتخب للفقيه الرجالي الأديب الطريحي ص365،

ومدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني في المعجزة الرابعة والثمانون ج3 ص366  رقم الحديث 931/93 ،

وتحفة اللباب في ذكر الأنساب السادة الأنجاب للضامن بن شدقم الشدقمي الحسيني  ص217،

وهي ليست فاقدة للاعتبار بعد كون مؤلفيها من فحول العلم  والفضيلة و كتبهم معتمدة عند جملة كثيرة من أعلام الطائفة ، كما ذكر ذلك صاحب الذريعة في مواضع منها ،  وتشهد له سيرة العلماء والوسط العلمي .

‎٣: لو افترضنا أنه لا رواية للحادثة في الكتب ، فإن ما يقوم به الموالون من بيان عرسه عليه السلام ، فهو إظهار لمظلوميته وهو من النسل الطاهر، لتبيان عظمة نسل النبي ص، و سعي القوم لقطع ذلك النسل وقد وعد الله تعالى أن يجعله كوثرا .

‎منهجية البحث في التراث

‎٤: إن سرد الخطباء لزواج القاسم ونحوها من الأحداث والأمور التي ذكرها أرباب المقاتل القديمة تاريخياً أو التي ألفّها كبار العلماء الفقهاء كالطريحي ، فهو إحياء للتراث .

‎* ولو اقتصر في الحفاظ على التراث التاريخي والروائي الحديثي على ما يصح منفرداً آحاديّاً ، وأُبيد وأُتلف التراث الآخر ، لذهب وأُبيد وطُمِسَ المتواتر والمستفيض والموثوق ، لأنه (المتواتر والمستفيض والموثوق) يتكوّن من القسم الآخر غالباً بتراكم الدلائل والقرائن كمّاً وكيفاً ، إلى أن تصّل إلى ذلك المستوى والحد، فلاحظ ما يذكره النجاشي والطوسي ومنتجب الدين في كتب فهارسهم عن كتب المقاتل التي ألفها أعلام رواة وعلماء الإمامية على عهد الائمة عليهم السلام جيلا بعد جيل، ولم يخل تواتر الحادثة عن صدور الأمة من الموالين أو المحبين لأهل البيت ع ، فضلا عن ما كتبه رواة و أعلام العامة ، فلاحظ مثلا ما قاله المغلطاوي في إستدراكه على كتاب إكمال تهذيب الكمال (((التراجم الساقطة من كتاب  إكمال تهذيب الكمال للمغلطاوي من ترجمة :الحسن البصري –إلى ترجمة :الحكم بن سنان (الصفحة 158) :

‎(ولو أردنا أستيعاب أخباره – الحسين ع – وقصة مقتله لأربينا على ما كتبه ابن عساكر فضلا عما لخصه المزي من كتابه ولم يعده، فإن عندنا بحمد الله من أخباره المفردة التي لم ينقل ابن عساكر منها شيئاً (مقتل الحسين) لأبن أعثم ولهشام بن محمد بن السائب في سفرين كبيرين ، ومن الأجزاء الصغار عدة أجزاء، وإنما ضربنا عن  ذكرها لشيوعها عن ألسنة العوام فضلا عن الخواص .

‎ولقد عهدتني – وأنا ابن دون عشر سنين – قرأت مقتله رضي الله عنه من كتاب أستعير لي ، فحصل لي منه بكاء عظيم ازعج أعضائي كلها لم أبت إلا محموما ،واستمر ذلك بي نحو من شهرين حتى آلى والدي رحمه الله أن لا أقرأه ما عاش .

‎ولما ذكره له ابن حبان في (صحيحه) حديث ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ) قال :هذا أشبه شئ روي عن الحسين .)))

‎فأنظر الى واحد من أهل التتبع من الأعلام كيف يصف استفاضة مصادر مقتل الحسين ع وحوادث عاشوراء ، وأنها ذات شيوع عند العوام فضلا عن الخواص .

‎ * حذارِ من الانزلاق وراء هذه الصيحات الغافلة عن حقيقة الأمور ، وكم سعت السلطات الأمويّة والعباسية النواصب إلى يومنا هذا إلى طمس الحقائق وقلبها بجهدٍ جهيد ، فهل نكون شركاء معهم في ضياع الحقائق التى تكتشف من خلال شتات القرائن والشواهد والقصاصات كرأس خيوط تقود الباحث إلى لملمتها لترتسم لوحة الواقع جليّة .

‎* التكذيب والكذب هو أن يتخندق في صف الظالمين لطمس الدلائل ، ولو كانت مبعثرة متباعدة في النظرة  والوهلة الأولى .

‎* طالب الحقيقة والمدافع عن المظلوم المضطهد  هو الذي يوسع تنقيبه وتفتيشه في ركام التعتيم ومن وراء حجب وستور عمليات الإخفاء ، وكم من حقيقة مغيّبة أُكتشفت من متناثر القصاصات من هنا وهناك وهنالك ، فكيف يستهان بالتراث المتراكم .

‎*  لا ترى أي فئة بشرية  ولا عالم يُقدِم على حذف وإبادة رواية ضعيفة في كتاب حديث ، ولا كتاب تاريخي مهما كان درجة ضعفها ، وليس ذلك إلاّ لأن التراث بتراكمه وتعاضده يقتنصُ منه تمام الحقيقة ، شريطة التتبع بلا انقطاع  وبلا انحسار جيلاً بعد جيل ، مع التدبر والتحليل للقرائن والشواهد .

‎* من ثَمّ فليعرف الخطباء للمنبر الحسيني مدى عظمة ما يقومون به من دور في التنقيب والكشف عن الحق والحقيقة المحجوبة المعتم عليها طوال عهود حكومات الجور ، ونفض التراب عنها ، وإزالة ستور الغطاء الذي صنعه الظالمون لإخفاء الحقائق ، وهذا يستدعي منهم أيّدهم الله بعونه أن يستقصوا المزيد من المصادر ، وأن يحصوا كل شاردة وواردة ، كي تتسع الصورة على أُفقها الواسع أمام البحث والتنقيب، وإلاّ فلو تركوا ذلك فقد تخلوا عن أكبر رسالة تحملوا مسؤوليتها أمام مشاغبات المعيقين ، وتكذيب المنكرين الجاحدين للحقائق .

‎* نتوجه لمن دأبهم الإنكار والاستنكار أن عليهم بدل ذلك هو القيام بالتنقيب والتفتيش والتحري والمتابعة للكشف في كل عام بل في كل مناسبة – عن المزيد من الحقائق المنطمسة والمتستَّر عليها ، والمغيّبة تحت ركام من الحجب والبعثرة والتشتيت ، فهذا هو الولاء لمعسكر سيد الشهداء ع والبناء الحميد للطريق العلمي، لا السعي لحجب كل رؤوس خيوط الحقائق، وأن لا يساهموا أكثر في طمس القصاصات وتغييب الآثار ، وأن يتقوا من الإسهام في تبرئة الظالمين ومن الاصطفاف في خندق الجائرين،  وقد قال تعالى (ولا تكن للخائنين خصيما) أي محاميا عنهم ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين ، وَمَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُبْطِلَ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ ص‏ ، من أعان‏ ظالما على مظلوم لم يزل الله عليه ساخطا حتى ينزع عن معونته. ومن أعان‏ ظالما بظلمه سلط اللَّه عليه من يظلمه فإن دعا لم يستجب له و لم يأجره اللَّه على ظلامته.

‎إذا فليكن الشعار (التنقيب) عن المزيد من ظلامات الحسين ع وأهل بيته وأنصاره ، ولا يكون عملنا الحذف والتقليص تحت ذريعة وشعار (التنقية)، والحذف هو نفي مضيع لرؤوس خيوط دلائل الشواهد والحقيقة .

‎كذلك ليكن شعارنا في الشعائر الحسينية هو (نشرها في العالم) و كل البلدان بكل آلية أصيلة ومتجددة متضمنة للأصالة ، ولا يكون عملنا إخمادها ومشاغبة تناميها، وتقليل شعلتها وأوجها تحت ذريعة وشعار (تهذيب) الشعائر .

‎    و أين تفاعل هؤلاء المستنكرين  مع مصائب كربلاء أهل البيت ع حزنا ولوعة و جزعا واحتراقا للقلوب ، وأين إسهامهم  في إشعال البكاء والحماس الحسيني في الجو العام ، أم أن دورهم يقتصر على إخفات شعلة وهج الحماس المتفاعل في الشعائر.

‎لاحظ ما تقدم نقله من أحد علماء العامة : (ولقد عهدتني – وأنا ابن دون عشر سنين – قرأت مقتله رضي الله عنه من كتاب أستعير لي ، فحصل لي منه بكاء عظيم ازعج أعضائي كلها لم أبت إلا محموما ،واستمر ذلك بي نحو من شهرين حتى آلى والدي رحمه الله أن لا أقرأه ما عاش.)

‎مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله

‏@alsanadoffice

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading