بدأ مشواري الحوزوي -ولله الحمد- مبكرا جدا، حيث دخلت الحلقات الدينية في إحدى الحسينيات في الأحساء منذ كان عمري في الحادية عشرة سنة.
وإلتحقت فعليا بالحوزة العلمية في الأحساء (المبرز) عام ١٤١٦هج، حينما كانت في المسجد الجامع، وبقيت فيها سنتين.
وفي عام ١٤١٨هج سافرت إلى جوار العقيلة زينب عليها السلام في سوريا، وبقيت فيها حتى عام ١٤٣٠هج.
في عام ١٤٢٣هج حضرت ولأول مرة دروس البحث خارج عند أستاذي آية الله الشيخ سلطان الفاضل “دام عزه” بطلب وإصرار منه، ثم عند عدد من الأساتذة في ذلك الجوار الطاهر سيأتي ذكرهم لاحقا إن شاء الله تعالى.
ومن ثم هاجرت إلى الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومكثت فيها من عام ١٤٣٠هج حتى نهاية عام ١٤٤١هج، حيث كانت جائحة كورونا حينها.
وفي أوائل عام ١٤٤٢هج أمرني سماحة الحكيم الإلهي الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي “دام ظله” أن أقيم في كربلاء لأجل جرد وفهرست مكتبة العلامة المقدس الميرزا علي الحائري الإحقاقي “أعلى الله مقامه” واستمرت إقامتي فيها عاما كاملا تقريبا، حضرت عند بعض أساتذتها في مرحلة البحث الخارج.
وفي أواخر شهر ربيع الثاني لعام ١٤٤٣هج، نزلت الأحساء (ومنعت من السفر لمدة سنتين) وقد انقضت واحدة وأسأل الله تعالى أن يسهل في انقضاء الثاني بأسرع وقت، بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين “صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.
ورغبة مني في عدم انقطاعي عن الأجواء العلمية التي ألفتها في تلك الحوزات المباركة، التحقت مؤخرا بالحوزة التي انطلقت منها في بداياتي (حوزة الأحساء) لأتتلمذ على جملة من أساتذة بحوث خارجها “حفظهم الله جميعا”.
وخلال هذه الأعوام من حياتي الحوزوية (المقدمات، السطوح، السطوح العليا، البحث الخارج) استفدت من محضر الكثير من الأساتذة البارزين والمتميزين، ولن أستطيع إحصائهم أو أداء حق شكرهم.
ولكن جرت العادة أن يؤرخ الطالب لأساتذته في مرحلة البحث الخارج، باعتبارها أهم تلك المراحل الدراسية.
ولأجل الوفاء لشيء من حقهم “رحم الله الماضين منهم، وأيد وسدد الباقين” ونزولا عند طلب مجموعة من الإخوة الأعزاء الكرام ممن تجب علي طاعتهم.
سأشرع -بعد التوكل على الله- من خلال مجموعة من الحلقات -بحسب ما أجد من فراغ- في استذكار أهمهم، وأبرزهم، وأكثرهم تأثيرا في نفسي على الصعيدين العلمي والأخلاقي.
رحم الله جميع علمائنا الأعلام، ومراجعنا العظام الماظين، وأيد وسدد الباقين، بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين “صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.