الشَّهادة الثّالثة كما الأولى والثّانية كُتبتْ على صحائف التّكوين.
فَحينَ نَفتَحُ الجزْء السابِع والعِشْرون مِن كتابِ بِحار الأنوار ، نَجِدُ العديد من الرّواياتِ التي تؤَكِد وجود الشّهادَة الثّالِثَة في صَحائِف التّكْوين.
بَل مكتوبةً على مَجْمَع التّكْوين والذي هو من نورِهم عليهم السلام ألا وهو العرش.
• فَمِن نفسِ الكِتاب يقول رسول الله صلى الله عليه وآله (لمّا صرتُ إلى العرش وجدتُ على كلّ ركنٍ من أركانه مكتوباً: لا إله إلّا الله، مُحمّد رسولُ الله، عليّ بن أبي طالب أميرُ المُؤمنين)
•وعلى أبواب الجنة أيضاً فيقول (وعلى كلّ بابٍ من أبواب الجنّة الثّمانية: لا إله إلا الله، مُحمّدٌ رسولُ الله، عليٌّ ولي الله).
• وعلى أجْنِحةِ الملائِكَةِ المُقَرّبين
(أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا فيها مكتوب: (لا إله إلا الله، محمّد النّبي) ومكتوب على الآخر: لا إله إلا الله، عليٌّ الوصي).
•على السّماوات و أبوابها وعلى حُجب النّور المُقدّسة.(وجدتُ على كلّ باب سماء مكتوباً: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليُّ بن أبي طالب أميرُ المؤمنين، ولمّا صرتُ إلى حُجُب النُّور رأيتُ على كلّ حجابٍ مكتوباً (لا إله إلا الله، محمّد رسولُ الله، عليُّ بن أبي طالب أميرُ المؤمنين).
• هذه أمثلة بسيطةً لِعَدمِ الإطالة كثيراً ولكنك اذا راجعت الروايات والأحاديث حتى ولو في نفس الجزء من الكتاب فستجِد الشهادة الثالثة في أكثر من هذا ، مثل التاج العلوي و سدرة المنتهى بل وأكثر من هذا .
▪︎فهذه الرّوايات بهذا التّركيب الثّلاثي(لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله) الذي كُتب على كُلّ جزء من أجزاء التّكوين تركيب مُتكامل، فكما أنّ الشهادة الأولى جزء حقيقي واجب كذلك هي الشّهادة الثّانية والثّالثة، فهذه أجزاء لا يجوز أن تتفكّكك، وتُشير إلى أنّ التّكوين قائمٌ بهذه الحقائق.
▪︎التّكوينيات كُلّها كُتب عليها الشّهادة الثّالثة، ولم تكتب عليها بعنوان الاستحباب..
فالخلل موجود في العقول المشرعة، أمّا في عالم التّكوين فلا يُوجد خلل.. ولابُدّ أن لا يكون خلل في عالم التّشريع لأنّه انعكاس لعالم التّكوين.
▪︎ روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: ( فإذا قال أحدكم لا اله إلاّ الله محمداً رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين). (الاحتجاج : 158).
(فليقلْ عليٌّ أمير المؤمنين) الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر يدل على الوجوب القطعي، ودلالته على الوجوب القطعي أكثر من دلالة فعل الأمر، لأنّ فيه تأكيد على الإستمرارية (دال على الحال والاستقبال). أمّا فعل الأمر فقد يكون المقصود منه مرّة واحدة.
•إذاً إمامُك يأمرك ، فَصيغَة الأمر هذه تدُل على وجوب الشّهادَة الثالثة بعد الأولى والثانية في كل وقت ولا يجوز قطعها أو اسقاطها عنهم.
☆ ماذا عن ذكر الشهادة الثالثة في الصلاة؟
– عن بكر بن حبيب قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أيّ شيء أقول في التشهّد والقنوت ؟ قال : قل : بأحسن ما علمت فانّه لو كان موقتاً لهلك الناس. (وسائل الشيعة ج٦ ص٣٩٩)
لذا لا تُوجد صيغة مُعيّنة للتشهّد، ولِذا نَحنُ عندنا صِيغٌ للتشهّد كثيرةٌ جدّاً..
هذه الرّواية تُعيدنا إلى تعدّد الصّيغ في التّشهد والتّسليم، لأنّ الأئمة لم يذكروا في ذلك صيغة واحدة
• في كتاب [الفقيه :ج1]. يذكر الشّيخ الصّدوق تشهّد طويل وسلام، ويذكر فيه (ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥّ ﺍﻟﺠﻨّﺔ ﺣﻖ، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﻨّﺎﺭ ﺣﻖ، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﺴّﺎﻋﺔ ﺁﺗﻴﺔٌ ﻻ ﺭﻳﺐَ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻌﺚُ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ).
إذا كانت صيغ التّشهّد تشتملُ على العقائد الفرعيّة، فما بالكَ بالعقيدة (الأم) وهي الولاية..؟!
الإمام يقول: (قل بأحسن ما علمت). وأي شيء أحسن من ذكر علي.
(مع آيات الكتاب الكريم تُبيّن لنا ما هو أحسن ما علمنا حتّى نقول به في التّشهد والتّسليم)
● (فبشر عبادي اّلذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) أحسن القول ولاية علي.
● ( يثبّت الله اّلذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة) القول الثّابت ولاية علي
● (وقفوهم انهم مسؤولون) عن ولاية عليّ يُسألون.
● (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النّاس) نوراً أي إماماً.
● (استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم) دعاكم إلى ولاية علي.
● (قل إنّما أعظكم بواحدة) هي الولاية
● (وأن لو استقاموا على الطّريقة) الطّريقة ولاية علي.
● (وإنّي لغفارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى) اهتدى إليك يا علي، واهتدى بك.
● (هنالك الولاية لله الحق) الولاية لعلي.
● (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) علي الإمام المبين.
● (يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك) هل هناك شيء أعظم وأحسن من الولاية أُمر الرّسول بتبليغها؟