اعرف الفرق الكبير بين الصدوق الاول والصدوق الثاني في الشهادة الثالثة لتعي تلاعب السياسة بالدين
الصدوق الاول توفي سنة 329 هج وهو ابن بابويه القمي .
وهو من تلاميذ الامام المهدي في عصر الغيبة الصغرى ع .
وكان مع الكلينى والمفسر القمي في زمن واحد وعند استاذ معصوم واحد .
ولم تظهر في منهجياتهم شطحات علمية وانحرافات عقائدية ضد الشهادة الثالثة وسهو النبي ص .
وكانوا لا يقبلون ببيع فقرات من الدين باسم التقية لارضاء الحكومات الناصبية .
فكان الصدوق الاول باحثا نحريرا وتقيا ورعا ومطيعا لسيده امير المؤمنين علي ع ويعرف حدود التقية علميا .
وترك لنا تراثا صحيحا وممتازا منه كتاب فقه الرضا ع .
وبين الكتاب اقرار الامام علي الرضا ع بالشهادات الثلاث في تشهد الصلاة في داخل الصلاة .
وولد له ابنه الصدوق الثاني فسار على منهجية ابيه والكليني والمفسر القمي الى سنة 366 هج وواضح هذا في كتبه القيمة والرائعة .
ثم توفي الصدوق الثاني سنة 381 هج وتمنى المرجع المفيد موته سنة 366 هج .
في الخمس عشرة سنة الاخيرة من عمر الصدوق الثاني حصل له تغيير كبير عن منهج العلماء الثلاثة الكبار في قضيتي سهو النبي والشهادة الثالثة .
فقد زاره الملك البويهي ركن الدولة البويهي في قم سنة 366 هج واتفقا على انتقاله الى طهران ( الري )ليتعاون مع هذه الحكومة الشيعية في امبراطوريتها المترامية الاطراف وفيها اعداد كبيرة من الشيعة والسنة من العراق الى الهند .
وكانت الدولة البويهية تشكوا من فتن الحنابلة البويهيين في بغداد الذين قتلوا 17000 الف شيعي في بغداد واحرقوا 300 مسجدا فيها .
وهذا يبين ضعف ادارة البويهيين للدولة فحاولوا سد النقص ببيع بعض فقرات الدين .
وتمخض هذا العمل المشترك بين الملك البويهي والصدوق الثاني على تنازل الصدوق باسم التقية عن مسألتين مهمتين .
الاولى في النبوة فتنازل الصدوق الى القول بسهو النبي ص .
والثانية ان يتنازل الصدوق عن الشهادة الثالثة المستحبة والواجبة في الاذان والاقامة وتشهد الصلاة وصلاة الميت .
ولان الصدوق الثاني لا يملك دليلا علميا في القضيتين فقد توسل بالبطش واللعن للوصول الى غاية البلاط البويهي .
واللمسات الملكية تحاول التأثير في كل الامور خدمة للسياسة .
واصبح هم الصدوق الثاني والملك البويهي ارضاء الحنابلة في بغداد بالتنازل عن فقرة اعتقادية في النبوة وفقرة اعتقادية في الاذان والاقامة للشيعة .
فقال الصدوق الثاني :ان الغلاة والمفوضة لعنهم الله تعالى ينكرون سهو النبي ص _مختلف الشيعة _ العلامة الحلي ج 2/ 199 .
وقال الصدوق بان الغلاة والمفوضة لعنهم الله يقولون بالشهادة الثالثة .
لقد لعن الصدوق الثاني الشيعة قاطبة وكفرها بجعلها مفوضة وغلاة وهو قول مخالف للواقع والمنطق .
فانتفض الشيخ المفيد ورد على انحراف الصدوق الثاني في هاتين القضيتين في كتاب شهير .
ورده العلامة الحلي .
وتعجبوا من تغير الصدوق المفاجىء بعد تعاونه مع بلاط الملوكية البويهي وتضحيته بعصمة النبي والشهادة الثالثة لارضاء العامة .
وتمكن الصدوق عبر اموال الحكومة البويهية من توظيف عشرات من النساخ ساعدوه في جمع الحديث فاصبحت كتبه كثيرة واصبح عالما شهيرا .
وحكمت الدولة البويهية بعد منهجية الصدوق الجديدة من سنة 366 هج الى سنة 448 هج .
ففرضت الامبراطورية البويهية منهجية الصدوق الثاني السياسية باموالها الطائلة طيلة 82 سنة .
فمحقت منهجية الصدوق الاول والكليني والمفسر القمي وباقي العلماء الذاكرين لروايات الشهادة الثالثة .
واعترف الصدوق الثاني بوجود روايات الشهادة الثالثة من حديث الائمة ع لكنه لم يدونها واتلفها .
وهذا خلاف الانصاف والامانة في حفظ تراث امير المؤمنين ع المظلوم والواجب الولاية .
النتيجة
حكمت منهجية الصدوق الثاني العالم الشيعي في نسف الشهادة الثالثة المستحبة والواجبة وانها غير جزئية وغير توقيفية .
و في عالم نقص الباحثين المحققين كان الصدوق الثاني يوجب في كتبه وابحاثه الاولى التي ألفها في قم المقدسة الشهادة الثالثة ويبين ادلتها بشكل قاطع وجميل وعلمي. ثم حاربها .
السؤال :
هل يحاسبنا الله تعالى على ترك منهجية علماء الشيعة في الاربعمائة سنة الاولى وترك منهجية الصدوق الاول والصدوق الثاني قبل عمله مع البلاط البويهي سنة 366 هج ؟
وسعى الخط الثاني للاطاحة بكتاب الصدوق الاول فقه الرضا ع الموجبة للاقرار بالشهادة الثالثة في تشهد الصلاة .
فمنعوا الشيعة من الاعتقاد بالشهادة الثالثة الواجبة في الاذان .
ومنعوا الشيعة من الاقرار بالشهادة الثالثة في تشهد الصلاة لمدة الف سنة .
لماذا يريدون التضحية بفضائل أمير المؤمنين ع دائما لارضاء الحكومات الناصبية ؟
من السقيفة الى بيعة الثاني والثالث وقضية التحكيم بين الاشعري وابن العاص ونسف الشهادة الثالثة التوقيفية بيد الصدوق الثاني لاجل التقية .
الكتاب الفقهي : الشهادة الثالثة واجبة وجزئية
المفسر المحقق آية الله
نجاح الطائي
الناشر ابو زينب حسين الكربلائي