[[ أنا صاحب الأزلية الأولية ، أنا مدبر العالم الأول ، أنا أخلق و أرزق و أحيي و أميت ]]
خطب أمير المؤمنين و سيد الموحدين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال :
أيها الناس ، أنيبوا إليَّ شيعتي ، و التزموا ببيعتي ، و واظبوا على الدين بحسن اليقين ، و تمسكوا بوصي نبيكم الذي به نجاتكم ، و بحبه يوم المحنة منجاتكم .
فأنا الأمل و المأمول ، و الفاضل و وصي الرسول .
أنا قاسم الجنة و النار .
أنا الواقف على التطنجين .
أنا الناظر في المشرقين و المغربين ، رأيت و الله الأفرودوس من رأي العين .
و رأيت الأرض ملتفة كالتفاف الثوب المقصور ، و أنا المتولي دايرتها ، و ما أفرودوس و ما هم فيه إلا كالخاتم في الإصبع .
و لقد علمت عجائب خلق الله ما لا يعلم إلا الله .
ألا فعوا و لا تضجوا و لا ترتجوا ، فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جنَّ أو ارتد لأخبرتكم بما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، و ما يلقونه وقتاً بوقت و يوماً بيوم و عصراً بعد عصر ، و عاماً بعد عام .
و لقد علمت علم اليقين إلى صاحب شريعتكم هذه بما كانوا عليه ، و أنتم فيه ، و ما تلقونه إلى يوم القيامة ، علم أوعى إليَّ فعلمت ، و لقد ستر علمه عن جميع النبيين إلا صاحب شريعتكم هذه صلى الله عليه و آله ، فعلمني علمه و علمته علمي .
ألا إنَّا نحن النذر الأولى ، و نحن النذر الآخرة و الأولى ، و نذر كل وقت و أوان .
بنا هلك من هلك ، و بنا نجا من نجا ، فلا تستعظموا ذلك فينا ، فوالذي فلق الحبة و برئ النسمة و تفرد بالجبروت و العظمة ، لقد سخرت لي الشمس و الرياح و الجن و الهوام و الطيور و الأشجار و البحار .
و إنكم تستعظمون ملك سليمان ، و ما سليمان لو عرفتموه و كشف لكم رأيتموه سلكتم في أنفسكم .
نحن كنا مع آدم ، و كنا مع نوح ، و كنا مع موسى ، و كنا مع عيسى ، و داود ، و سليمان ، و ما بينهم و بين النبيين ، فكل إلينا و فينا و بنا .
أنا سحاب الدنيا لوجهها فحتى متى يلحق بي اللاحق .
لقد علمت ما فوق الفردوس الأولى ، و ما تحت السابعة السفلى ، و ما في السماوات العلى و ما بينها و ما تحت الثرى .
كل ذلك علم الإحاطة لا علم إخبار .
أقسم برب العرش العظيم لو شئت أخبرتكم بآبائكم و أسلافكم أين كانوا و ممن كانوا و أين هم و ما صاروا إليه .
لو كشف لكم ما كان مني في القديم الأول ، و ما يكون مني في الآخر ، لرأيتم عجائب مستعظمات و أموراً مستعجبات ، و صنايع و إحاطات .
أنا صاحب الخلق الأول ، أنا قبل نوح الأول ، و لو علمتم ما بين آدم و نوح من عجائب اصطنعتها و أمم أهلكتها فحق عليهم القول فبئس ما كانوا يفعلون .
أنا صاحب الطوفان الأول ، أنا صاحب الطوفان الثاني ، أنا صاحب السيل العرم .
أنا صاحب الأسرار المكتومات .
أنا صاحب العاد و الجنات .
أنا صاحب ثمود و الآيات .
أنا مدبرها ، أنا مزلزلها ، أنا مرجفها ، أنا مهلكها ، أنا مدمرها ، أنا بانيها ، أنا داحيها ، أنا مميتها ، أنا محييها .
أنا الأول ، و أنا الآخر ، و أنا الباطن ، و أنا الظاهر .
أنا مع الكون و قبل الكون .
أنا في الذر و قبل الذر .
أنا مع الدور و قبل الدور .
أنا مع القلم قبل القلم .
أنا مع اللوح قبل اللوح .
أنا صاحب الأزلية الأولية .
أنا صاحب جابلقا و جابرسا .
أنا صاحب الرفرف و بهام .
أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه و لا غبراكم .
أنا أخلق و أرزق و أحيي و أميت تبارك الله و تقدست أسماؤه .
قال جابر : يا مولاي فنحن على الحق ؟
قال : يا جابر أنتم مع الحق و معه تكونون و فيه تموتون .
أنا صاحب إبليس بالسجود و معذبه .
و أنا معذب جنوده عند التكبر من السجود .
و أنا رافع إدريس مكاناً علياً .
أنا منطق عيسى في المهد صبياً .
أنا مؤذن الميادين و واضع الأرض .
أنا قاسمها أخماساً ، فجعلت خمساً براً ، و خمساً بحراً ، و خمساً جبالاً ، و خمساً عامراً ، و خمساً خراباً .
أنا خرقت القلزم من الرحيم ، و خرقت العقيم من الحميم ، و خرقت كلا من كل ، و خرقت بعضاً من بعض .
أنا مبرج الأبراج ، و عاقد الرتاج ، و مفتح الأفراج ، و باسط الفجاج .
أنا صاحب الطور يوم التجلي لموسى بن عمران .
أنا كاشف لما خر موسى صعقاً .
أنا ذلك النور الظاهر .
أنا صاحب موسى .
أنا صاحب المأوى .
أنا ذلك البرهان الباهر .
و إنما كشف لموسى شقص من شقص الذر من المثقال ، و كل ذلك بعلم الله ذي الجلال .
أنا صاحب جنات عدن و الخلود .
أنا مجري الأنهار من ماء تيار ، و أنهار من لبن ، و أنهار من عسل مصفى ، و أنهار من خمر لذة للشاربين .
أنا قاسم الجنان ، أنا دارس الإسلام ، أنا آخر الوقت ، أنا حميت جهنم و سميتها جحيم و سجيل ، و جعلتها طبقات ، فمنها السعير و الثبور أعددتها للمنافقين ، و أخرى عميوس أعددتها للظالمين .
أنا أودعت ذلك كله وادي برهوت و هو الفلق و رب ما فلق ، و يخلد فيها الجبت و الطاغوت ، و من عبدهما و من كفر بذي العز و الجبروت الحي الذي لا يموت .
أنا الجنان الموصوفات بوادي السلام و الدار الخلد .
أنا صانع الأقاليم و المنزل البركات من الله الحكيم العليم .
أنا الكلمة التي بها تمت الأمور و دهرت الدهور .
أنا جعلت الأقاليم أرباعاً و الجزاير سبعاً ، فإقليم الجنوب معدن البركات ، و إقليم الشمال معدن السطوات ، و إقليم الصبا معدن الزلازل ، و إقليم الدبور معدن الهلكات ، فاستعيذوا من مهب الدبور فمن هناك الصرصر الدبور ، بها أهلكت المتمردين حتى جعلتهم كالرميم ، و أفنيت الأولين الذين تمردوا بالطغيان .
أنا الدابة التي توسم الناس .
أنا العارف بين الكفر و الإيمان ، و لو شئت أن أطلع الشمس من مغربها و أغيبها من مشرقها بإذن الله و أريكم آيات و أنتم تضحكون .
أنا مقدر الأفلاك و مكوكب النجوم في السماوات و من بينها بإذن الله تعالى ، و عليتها بقدرته ، و سميتها الراقصات ، و لقبتها الساعات ، و كورت الشمس و أطلعتها و نورتها ، و جعلت البحار تجري بقدرة الله ، و أنا لها أهلا .
فقال له ابن قدامة : يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا : لا إله إلا أنت ؟
فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : يا بن قدامة ، لا تعجب تهلك بما تسمع ، نحن مربوبون لا أرباب ، نكحنا النساء ، و حمتنا الأرحام ، و حملتنا الأصلاب ، و علمنا ما كان و ما يكون و ما في السماوات و الأرضين بعلم ربنا .
نحن المدبرون ، فنحن بذلك اختصاصاً ، نحن مخصوصون و نحن عالمون .
فقال ابن قدامة : ما سمعنا هذا الكلام إلا منك .
فقال صلوات الله عليه : يا بن قدامة ، أنا و ابناي شبّراً و شبيراً و أمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحداً واحداً إلى القائم ، اثنا عشر إماماً ، من عين شربنا و إليها رددنا .
قال ابن قدامة : قد عرفنا شبراً و شبيراً و الزهراء و الكبرى ، فما أسماء الباقي ؟
قال صلوات الله عليه : تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات .
الأول علموثا علي بن الحسين ، و الثاني طيموثا الباقر ، و الثالث دينوتا الصادق ، و الرابع بجبوثا الكاظم ، و الخامس هيملوثا الرضا ، و السادس أعلوثا التقي ، و السابع ريبوثا النقي ، و الثامن علبوثا العسكري ، و التاسع ريبوثا و هو النذير الأكبر .
قال ابن قدامة : ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين ؟
فقال صلوات الله عليه : أسماء الأئمة بالسريانية و اليونانية التي نطق بها عيسى و أحيى بها الموتى و الروح ، و أبرأ الأكمه و الأبرص .
فسجد ابن قدامة شكراً لله رب العالمين ، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين .
ثم قال صلوات الله عليه : أيها الناس قد سمعتم خيراً ، فقولوا خيراً و اسألوا تعلموا ، و كونوا للعلم حملة ، و لا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا .
و المنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية ، فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة ، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق و عبد مرزوق ، من قال غير هذا لعنه الله .