المرجعية الدينية المحلية بين الواقع والمأمول

🌴 المرجعية الدينية المحلية بين الواقع والمأمول.
ً——————-
✍🏻خادم العترة الهادية
حسين سعيد الحاجي
——————-
كثيراً ما نسمع من ينادي ويسأل متى ستتحقق عندنا المرجعية الدينية المحلية أو المرجعية العربية؛ و نستغني بها عن المرجعية الأجنبية ؟

أقول :
للأسف إن أساس المطلب ولبَّه بعيد عن طبيعة المرجعية ومِلاكها ؛ فلنا أن نتساءل ماذا يروم هؤلاء من توصيف المرجعية الدينية بالمحلية أو العربية ؟

فهل نحن نتكلم عن صناعات مثلا او منتجات أو عمالة او سياحة مثلا؟

نعم مثل هذه الأمور قد نشجع عليها وندعمها لأنها تقبل التأطير والتحديد بإطار الوطنية والقومية..!
.
أما المرجعية الدينية  فهي ذات صلة بالدين وهي نيابة عن الإمام المعصوم ؛  وبما إنه لاحدود جغرافية تحد الدين ولا  الإمامة المعصومة فكذلك النيابة العامة عنها !  فهي أشمل وأعلى من القومية أو العرقية أو الجغرافية.

ولا يعني هذا أننا لانتمنى أن تكون عندنا مرجعيات محلية؛ بل بودنا لو تهيأ لنا ذلك وستكون محل فخرنا واعتزازنا؛ ولذا نتمنى على فضلائنا وطلبة العلم الكرام بالمنطقة أن يشحذوا الهمم ويشدٌُوا حيازيمهم لبلوغ هذه المراتب السامقة..

ولكن
المسألة ليست بالتمني ولا بالتضني ؛ بل  مسألة كفاءة وشروط فمن توفرت فيه هذه الشروط بشهادة أهل الخبرة والاختصاص نالها بجدارة تامة.
علماً بأن تحديد الفقيه المؤهل للمرجعية لايخضع للتشخيصات البشرية فقط؛ بل للألطاف الالهية الخفية مدخلية عظمى في اختيار من هو جدير بها.. فالمرجعية ليست فقاهة فقط بل هي منظومة من الكمالات المعنوية والنفسية والأخلاقية وهذه تأتي ثمرةً يانعةً لتهذيب النفس ومجاهدتها لعشرات السنين..!!

والملحوظ عياناً ووجداناً وعلى طول تأريخ المرجعية المجيد أنه لم يتصدٌَ للمرجعية عالم وفقيه من تلقاء نفسه أو يرشح نفسه لها أو لهث وراءها  ؛  أو نالها بالوراثة من أبيه أو أسرته وقبيلته؛  ولكن أقطاب الحوزة العلمية في كل عصر من جهابذة العلماء هم الذين يرشحونه و يدعونه لتولي المنصب بعد التحقق من انطباق  ضوابط علمية موضوعية عليه ؛ وكثيراً مايصدر من المرشح اعتذار ونأي عن قبولها  ويقترح تقديم غيره على نفسه فتأبى المرجعية أن تنقاد لسواه .. ( وإن شئت أن تعبر إن المرجعية الشريفة تأتي بالتعين لا بالتعيين)..
ودور أهل الخبرة هو الكشف والدلالة فقط.!!
يعني المرجع هو المتعين وفق القواعد والأسس الموضوعية المرعية ..

وكم أعجبني بيان علماء وأساتذة الحوزة الأحسائية المباركة الذي اصدروه بتاريخ ١٤١٤/٦/٢٨ حيث ورد في البيان ( ثبت أن المتعين للتقليد والمرجعية آية الله العظمى السيد السيستاني) !
نعم المتعين لا المُعيٌَن .

وأذكر هذا الشاهد اللطيف والتربوي.. 👇

القصة المشهورة بين الشيخ محمد سعيد المازندراني المشهور ب ( سعيد العلماء) والشيخ الأعظم الأنصاري  بعد وفاة الشيخ صاحب الجواهر رحمهم الله جميعا.

كان للشيخ الأنصاري أثناء دراسته بكربلاء عند شريف العلماء زميل يلقب بسعيد العلماء وفي بعض السنين استدعى أهل مازندران سعيد العلماء، فذهب الى هناك ليقيم لهم صلاة الجماعة، ويفتيهم في المسائل، ويقضي بينهم ، وكذلك ليدرّس في الحوزة التي أسست هناك في مازندران.

وبقي الشيخ الأنصاري  في كربلاء؛ وبعد وفاة شريف العلماء انتقل الشيخ  الى النجف الأشرف متتلمذاً عند صاحب الجواهر الذي كان مرجعاً في زمانه.
ولما توفي صاحب الجواهر جاء لفيف من العلماء وطلبوا من الشيخ الأنصاري أن يكون مرجعاً
فقال الشيخ الأنصاري: عندما كنا في كربلاء ندرس عند شريف العلماء كان زميلي سعيد العلماء أذكى مني وأعلم إذهبوا إليه وقلدوه.
فأتوا الى سعيد العلماء وقالوا له: اكتب رسالة عملية فنحن نريد ان نقلدك.
قال: لماذا..؟
قالوا: صاحب الجواهر قد توفي، وذهبنا الى الشيخ الأنصاري نقلده، وطلبنا منه أن يكون مرجعاً للتقليد، فقال: إن سعيد العلماء كان أذكى و أعلم مني عندما كنا ندرس عند شريف العلماء.

قال سعيد العلماء :
«إنّي كنت أعلم من الشيخ في أيّام الاشتغال، لكن لم أواصل ذلك في بلاد العجم، و الشيخ مجدّ في الاشتغال إلى الآن، فهو أعلم مني و هو المتعين لذلك»
عادوا الى الشيخ الأنصاري وقالوا له: هكذا يقول سعيد العلماء.
قال الشيخ الأنصاري: الآن سأكتب الرسالة العملية.
فكتب حاشية على رسالة شيخه صاحب الجواهر المعروفة ب ( نجاة العباد)..

نعم هذه هي قيم ومعايير المرجعية وأخلاق العلماء.

ومثال آخر :
أخبرني بعض الثقات من الفضلاء إنه في بدايات مرجعية السيد السيستاني دام ظله راجع هذا الفاضل السيد البهشتي في شأن من شؤون المرجعية وهو من كبار الفقهاء ومن كبار تلامذة السيد الخوئي قدس سره وعضو لجنة الاستفتاء؛ وكان حقيقاً وجديراً بالتقليد بعده.. (وكان حينها مريضاً جداً)
يقول هذا الفاضل : فقال لي السيد البهشتي في آخر لقائي معه (مامعناه) : في المرات القادمة لاتأتوني؛ وراجعوا السيد المعظم السيد السيستاني

6 Comments on “المرجعية الدينية المحلية بين الواقع والمأمول

  1. 🔻 مساكم الله بالعافية والمسرات :
    السيد بو عدنان السلمان ارسل في القروبات مقطع يحث فيه على المرجعية المحلية وذكر فيه :
    اصف محسين يمثل نموذج ما قال أعلم في قم او أعلم في النجف وأنا لا أطرح رسالة مرجعية محلية لأنها أكثر جودة تتلمس الحاجة تنتظر ساعتين في شارع الرسول وما تدخل
    حتى يستفيد الشباب المثقف قام بترتيب مذهب اهل البيت هذا الرجل مع اخوانه السنة مرجعية حركية تعيش الواقع

    🔻بسمه جلت اسماؤه :
    المؤمن الجاد الحريص على دينه يجب ان يستند في قناعاته إلى أحقية الدليل والا كان من قبيل القول بلا علم – وهو مسؤول عما يقول – .. .
    ولا يجوز التعويل على الصياغات اللفظية التي تعيش التحريف والتزييف في بيان مسألة فقهية ( صلاحية الفقيه للفتوى والشرائط المعتبرة في صحة الرجوع إليه ) بالتهريج والجعجعة الجوفاء والاتيان بنموذج [ حركي ] لمؤسس حزب الحركة الإسلامية في أفغانستان
    الشيخ المحسني وأثر هذا الحزب في دولة افغانستان وخلط الأوراق دون الاستجابة لذوق اهل التحصيل بطرح مسالة[ احقية المرجعية المحلية] وعرض الاراء الفقهاء ومحاكمتها وتثبيت الرأي فيها.

    لكن لايمكن ( لجاهل طامح ) لايعرف التثبت والتروي ان يستوعب ان المناط في ثبوت المرجعية وأهلية الإفتاء الشروط التي استُفيدت من النصوص الشريفة : العدالة ‘ الإجتهاد ‘ الأعلمية في فرض اختلاف الفتاوى وغيرها كما يعرف في مظانه سواء كان الفقيه افغانيا او احسائيا او بحراني ولا مكان لكلمة [محلي او حركي] في قاموس الادلة اذ المهم وفق القواعد الشرعية ان يكون واجد لها .

    وبحمد الله وببركة الخريطة الوحيانية تشكل عند وجدان الشيعة نظام الوكلاء وعلى اساسه يتواصل أهل الولاء مع مراجع تقليدهم خصوصا في هذه الأزمنة التي صار العالم كله قرية واحدة

    ولنعم ما افاده اية الله محمد سعيد الحكيم في معرض الجواب حول تعدد المراجع
    [ بعد غيبة الإمام المعصوم ( عليه السلام ) لم يُفرض على الشيعة نظام يحصر المرجعية في واحد ، فإن النظام المذكور لو فُرض لسهل انحراف المرجع ، ولم يستطع المؤمنون التغيير بعد فرض النظام عليهم ، ولذا انحرفت المرجعيات في سائر الطوائف الإسلامية وغيرها .
    أما إذا لم يُفرض النظام ، وأوكِل الأمر إلى قناعات الناس بتمامية الميزان الشرعي فيما بينهم وبين الله فإن الناس يبقى لهم القدرة على التغيير عند انحراف المرجع ، وبهذا بقيت الدعوة للحق وللميزان الشرعي في هذه الطائفة على طول المدة ، غاية الأمر أنه يلزم الاختلاف في الحق ، والاختلاف في الحق خير من ضياعه .]

    مدارس الامام الكاظم ( ع )
    النجف الاشرف

    https://chat.whatsapp.com/LXkFmFhAhw09S9OIzWx23I
    https://chat.whatsapp.com/JkX4AU3t5Vr5qYJtMX8oOr
    https://chat.whatsapp.com/Io7J4FozQeHBPFaT4Lj4hF

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading